السيد علي الحسيني الميلاني

236

تحقيق الأصول

حكم العقل . وثانياً : إنّه يستلزم التناقض في حكم الشرع أيضاً . ولا يرتفع ذلك باختلاف مرتبة الحكم الظاهري مع مرتبة الحكم الواقعي . ووجه عدم الارتفاع هو : إنّ كلّاً من الحكمين مجعول شرعي ، والحكم هو الإنشاء بداعي جعل الداعي ، وهل يعقل جعل الداعي إلى الفعل وعدم الترك ، وجعل الداعي إلى الترك والترخيص ؟ إنه لا يعقل جعل الداعي إلى المتناقضين أو المتضادّين . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم الواقعي يتعلّق به الغرض ، وجعل الترخيص في مورده نقض للغرض ، وهو محال . وتلخّص : إن الحق مع الشّيخ ، وأنّ المخالفة القطعيّة للحكم المعلوم بالإجمال حرام . بقي شيء يتعلّق بكلام الشيخ ، وذلك أنه قال : بوجود المقتضي لجريان الأصل في كلّ طرفٍ بخصوصه ، إلّا أنه لا أصل يرفع النجاسة أو الوجوب والحرمة المعلومة بالإجمال الموجودة في البين . وهذا الكلام إنما يتمّ فيما إذا أجري الأصل بعنوان صلاة الظهر مثلًا بخصوصها أو الإناء الكذائي بخصوصه . . . ولكنّ الأمر ليس كذلك ، بل المقصود إجراؤه بعنوان الصّلاة المحتمل وجوبها ، والإناء المحتمل نجاسته أو خمريّته ، فإذا جرى في كلّ طرفٍ انتفى الوجوب أو النجس الموجود في البين ، ويلزم التناقض . ولا بأس - بعد ذلك - بذكر استدلال بعض أتباع الشّيخ في المقام :